الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
814
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
ربه ، شفيع الخلق المنزل عليه إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ فإنا للّه وإنا إليه راجعون : بكت المعارف والرسوم فقيدنا * أوّاه لو كان البكاء يفيدنا رزء أصاب المسلمين فصدع ال * أكباد منا واستطار قلوبنا أما بعد : فقد غادرنا إلى جوار ربه عزّ وجل العارف باللّه الشيخ عبد الرحمن بن العارف باللّه الشيخ أحمد بن العارف باللّه الشيخ محمد بن يلس التلمساني الدمشقي ثم الوهراني المالكي الأشعري الشاذلي . ألا رحمك اللّه يا شيخ عبد الرحمن ، وأسبل عليك سحائب الرحمة والرضوان ، غادرنا وهو يذكر الموت ، لأنه موعد للقائه مع الأحبة محمد وصحبه ، والمحب لا ينسى أبدا موعد لقاء الحبيب . يقول « تحفة المؤمن الموت » . وإنما قال ذلك لأن « الدنيا سجن المؤمن » ويقول : « الموت كفارة لكل مسلم » ويقول أبو الدرداء رضي اللّه عنه « إذ ذكرت الموتى فعدّ نفسك كأحدهم » . أيها الأحباب : لا يعلم إلا اللّه ما أصابنا وأصاب المسلمين ، ولم يخص الأقربين حتى عم جميع الموحدين ، ولم يمسّ الأرحام حتى زعزع رجال الإسلام ، قد سار بروحه الشريفة عن عالم الفناء إلى ما أعدّ له من منازل الكرامة في دار البقاء صرف نظره العالي عن مظاهر الحياة ، واستقبل بتمام وجهه ملكوت ربه الأعلى ، قد اختار لنفسه ما اختاره اللّه تعالى من الاختصاص بجواره الكريم والاتصال بنور وجهه العظيم ، ولولا اليقين بأن الخير في أمة النبي سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم إلى يوم الدين لما تعزّت الأنفس في البقاء بعده ، وللحقنا به اختيارا لما عنده : وما الدهر والأيام إلا كما * ترى رزية حرّ أو فراق حبيب إنها كلمات نسلّي بها خواطرنا على ما ألم بها من الاشتراك في هذا القضاء الذي امتحن اللّه به صبرنا وصبركم ، وابتلى به إيماننا وايمانكم . رحل عنا أولا مولانا السيد الوالد الشيخ محمد سهيل العالم العامل والولي الكامل ، وابتدأ الامتحان والبلاء ، وإذا برب الأرض والسماء ينظر بعين العطف فينزل الصبر مع البلاء وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ .